أبي منصور الماتريدي

146

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

--> - وَفَّى [ النجم : 37 ] وقال تعالى وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ [ البقرة : 130 ] وهو أبو إسماعيل إبراهيم بن آزر وهو تارح بمثناة من فوق وفتح الراء وبحاء مهملة قيل آزر اسم وتارح لقب وقيل عكسه والقولان مشهوران وباقي نسبه إلى آدم مختلف فيه ولا يصح في تعيينه شيء فتركته لهذا ولعدم الضرورة إليه . أنزل الله تعالى عليه صحفا كما أخبر سبحانه في كتابه العزيز . قال أهل التواريخ كانت عشر صحائف وجعل له لسان صدق في الآخرين أي ثناء حسنا فليس أحد من الأمم إلا يحبه . وأكرمه بالخلة وبأن جعل أكثر الأنبياء من ذريته وختم ذلك سبحانه وتعالى بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم والآيات الكريمة في بيان أحواله معلومة . هاجر صلى الله عليه وسلم من العراق إلى الشام قيل بلغ عمره مائة وخمسا وسبعين سنة وقيل مائتي سنة . ودفن في الأرض المقدسة وقبره معروف بالبلدة المعروفة بالخليل بينها وبين بيت المقدس دون مرحلة . روينا في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم » روى القدوم بالتخفيف والتشديد وسنوضحه في موضعه من قسم اللغات إن شاء الله تعالى . وروينا في صحيحهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام » وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « حين أسري بي ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به » وفي صحيح مسلم أيضا عن أنس أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا خير البرية قال : « ذاك إبراهيم » وهذا محمول على التواضع وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق لقوله صلى الله عليه وسلم « أنا سيد ولد آدم » وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال « كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار حسبي الله ونعم الوكيل » وفي رواية في البخاري « قال حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم حين ألقي في النار » وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عن ليلة الإسراء ورؤيته الأنبياء في السماوات ورأى إبراهيم في السماء السادسة وفي رواية في السابعة مسندا ظهره إلى البيت المعمور . وفي صحيح البخاري عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أتاني الليلة اثنان فأتينا على رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا وإنه إبراهيم » ، وروينا في موطأ الإمام مالك عن سعيد بن المسيب رحمه الله قال « كان إبراهيم النبي صلى الله عليه وسلم أول الناس ضيف الضيف وأول الناس اختتن وأول الناس قص شاربه وأول الناس رأى الشيب فقال يا رب ما هذا فقال الله تبارك وتعالى وقار يا إبراهيم فقال يا رب زدني وقارا » ، ورويناه في تاريخ دمشق بزيادة « وأول من استحد وقلم أظفاره » وقد من الله الكريم علينا وجعل لنا رواية متصلة وسببا متعلقا بخليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم كما من علينا بذلك في حبيبه وخليله وصفيه محمد صلى الله عليه وسلم . أخبرنا الإمام أبو محمد عبد الرحمن ابن الإمام أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي رضي الله عنه أخبرنا أبو حفص بن طبرزد أنا أبو الفتح الكروخي أنا القاضي أبو عامر أنا أبو محمد بن الجراحي أنا أبو العباس المحبوبي أنا أبو عيسى الترمذي ثنا عبد الله بن أبي زياد ثنا سيار ثنا عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها -